الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشاف اكبر تركيب طبيعي في الكون

الأحد ١٣ ٢٠١٣

اكتشاف اكبر تركيب طبيعي في الكون

192

نشرت الجمعية الفلكية الملكية البريطانية Royal Astronomical Society في ملاحظاتها الشهرية يوم 11 يناير 2013 الجاري دراسة حديثة كشفت عن “اكبر تركيب طبيعي في الكون” largest known structure in the universe يبلغ قطره حوالي 4 مليار سنة ضوئية!
هذا التركيب الطبيعي يتكون من أحد أشباه النجوم الضخمة large quasar group وتختصر إلى (LQG)  وهي عبارة عن مجموعة من أنويه المجرات أللامعه والتي تحيط بثقوب سوداء عملاقة، وهي من الضخامة بحيث أنها فاقت توقعات علماء الفيزياء الكونية أنفسهم بحسب تعبيرهم.
المؤلف الرئيسي للورقة البحثية “روجر كلويس”  Roger Clowes من جامعة “سنترال لونكشاير” البريطانية University of Central Lancashire قال انه يمكننا التأكيد على انه اكبر واهم تركيب طبيعي يتم اكتشافه في الكون، وهو مهم جدا لزيادة مفهومنا عن حجم الكون المعروف لنا حاليا.
تعتبر أشباه النجوم أو “الكوازارات” Quasars أكثر الأجرام السماوية لمعانا في الكون، وخلال العقود الماضية اعتبر الفلكيون أن هذه الأجرام السماوية تكون على شكل مجموعات، يصل قطر أكبرها إلى حوالي 600 مليون سنة ضوئية.
بينما أظهرت التسجيلات التي أجراها الفلكيون لمجموعات الكوازارات باعتماد طريقة “سلون لمسح السماء الرقمي” Sloan Digital Sky Survey وجود تجمع ضخم  (LQG) مؤلف من 73 كوازارا يصل قطره إلى حوالي 1,6 مليار سنة ضوئية في إحدى أطرافه، بينما يصل قطره الحقيقي كاملا أي من الطرف إلى الطرف الآخر حوالي 4 بليون سنة ضوئية!
ولكي يوضح الفلكيون للعامة حجم هذا التركيب الطبيعي الضخم في الكون فقد قارنوا بين قطره وقطر مجرتنا درب التبانة، حيث يصل قطر مجرتنا 100 ألف سنة ضوئية، بينما أقرب مجرة إلى مجرتنا هي مجرة “المرأة المسلسلة” أو الاندروميدا Andromeda فتبعد 2,5 مليون سنة ضوئية!
إن التركيب الطبيعي الضخم المسمى كما اتفق (LQG)  هو الأضخم بالفعل، وفي الواقع فان علماء الكونيات يقولون بأنه يفترض أن لا يوجد مثل هذا التركيب الطبيعي الضخم، على اعتبار انه يخالف فرضية “الكون المتجانس”Universe Homogeneous أي أن الكون يبدوا متجانسا ومتشابها إذا نظرنا إليه من خلال مساحة واسعة جدا تشابه مساحة هذا التركيب الطبيعي الضخم! وبناء على ذلك فان علماء الكونيات يعتقدون انه يفترض أن لا يزيد قطر أي تركيب طبيعي في الكون عن 1,2 مليار سنة ضوئية بناء على حسابات أجروها بهذا الخصوص، بينما قطر التركيب الطبيعي المكتشف حديثا قدر بحوالي 4 مليار سنة ضوئية كما سبق وذكرت.
إن  هذه النتائج لم تقلل من عزيمة الباحث “سلون” ورفاقه في متابعة أبحاثهم ودراساتهم وأرصادهم عن هذا التركيب الطبيعي الضخم الذي اكتشفوه، واعتبروه تحديا كبيرا إمام علماء الكونيات وفرضية تجانس الكون.
وبهذه المناسبة نجد انه من الضرورة التذكير بالآية 53 من سورة فصلت التي يقول تعالى فيها “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق، أولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد” صدق الله العظيم.

image_pdfimage_print