اكتشاف ملح الطعام على القمر يوروبا يزيد من دلائل وجود المحيطات على القمر الجليدي

اكتشاف ملح الطعام على القمر يوروبا يزيد من دلائل وجود المحيطات على القمر الجليدي
Europa

Europa

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

قال باحثون في دراسة حديثة ان اللون الأصفر الذي تظهر به بعض مناطق سطح كوكب المشتري يوروبا Europa هو في الحقيقة لكلوريد الصوديوم المعروف بملح الطعام المنتشر في مياه بحار ومحيطات العالم، وانتشار كلوريد الصوديوم دليل على وجود المحيطات المائية المتجمدة تحت سطح القمر، وهي نفس توقعات دراسات علمية سابقة أجريت على نفس الموضوع. وقال الباحثون في معهد كالتيك لعلوم الكواكب السيارة ومختبر الدفع النفاث في كاليفورنيا، في الورقة العلمية التي نشرت في العدد الأخير من مجلة Science Advances الصادرة في 12 يونيو 2019 الماضي، أن الدراسات التي أجريت سابقا على القمر يوروبا بواسطة مركبتي الفضاء فوياجر وغاليليو توصلت إلى أن سطح القمر مغطى بطبقة من الماء السائل المالح ومحاطة بقشرة جليدية من الخارج، ومن خلال التحليل الطيفي للطبقة من خلال مركبة غاليليو اشارت الى وجود ماء جليدي وكبريتات المغنيسيوم، مثل أملاح إبسوم Epsom salts التي تستخدم في الحمامات. ونظرًا لأن القشرة الجليدية صغيرة من الناحية الجيولوجية وتتضمن أدلة وفيرة على النشاط الجيولوجي السابق، فقد كان يشتبه في أن أيا من الأملاح الموجودة على السطح قد تنبع من المحيط لذلك يشتبه العلماء منذ فترة طويلة في تكوين محيط غني بأملاح الكبريتات.Europa

لكن تغير كل ذلك عندما أشارت بيانات جديدة عالية الدقة للطيف من مرصد دبليو إم كيك في موناكيا W. M. Keck Observatory on Maunakea إلى أن العلماء لم يروا حقًا سلفات المغنيزيوم في أوروبا. تمتلك معظم أملاح الكبريت التي سبق بحثها بالفعل امتصاصات متميزة كان ينبغي أن تكون مرئية في بيانات كيك عالية الجودة. ومع ذلك، فإن أطياف المناطق التي من المتوقع أن تعكس التكوين الداخلي تفتقر إلى أي من امتصاصات الكبريتات المميزة.

اوضح مايك براون Mike Brown المشارك في هذه البحوث: لقد اعتقدنا أننا قد نرصد كلوريد الصوديوم، لكنهما في الأساس غير متميزين في طيف الأشعة تحت الحمراء، لذلك اجروا محاكاة لجو القمر يوروبا في أحد المختبرات على الأرض، وتزويده بالأملاح المتوقع وجودها في محيطات القمر وتعريضها للأشعة الكونية هناك، وتوصلوا الى أن الأملاح غيرت الألوان إلى درجة أنه يمكن التعرف عليها من خلال تحليل الطيف المرئي. على سبيل المثال، تحول كلوريد الصوديوم إلى ظلال صفراء تشبه تلك الظاهرة في منطقة متوسطة العمر الجيولوجي في يوروبا تعرف باسم Tara Regio. من خلال إلقاء نظرة فاحصة على تلسكوب الفضاء هابل، تمكن الباحثون من تحديد امتصاص متميز في الطيف المرئي على ارتفاع 450 نانومتر، وهو ما يقابل الملح المشع بدقة، مما يؤكد أن اللون الأصفر لمنطقة Tara Regio يعكس وجود كلوريد الصوديوم المشع على السطح. وتابع براون قائلا: لقد كانت لدينا القدرة على القيام بهذا التحليل من خلال تلسكوب هابل الفضائي على مدار العشرين عاما الماضية، وعلى الرغم من أن هذا الاكتشاف لا يضمن أن كلوريد الصوديوم مشتق من أسفل سطح المحيط (وهذا في الواقع يمكن أن يكون مجرد دليل على أنواع مختلفة من المواد الطبقية في قشرة القمر الجليدية) لذلك يقترح الباحثون ضرورة إعادة دراسة وتحليل جيوكيمياء القمر يوروبا. وكان من الممكن أن تتسرب سلفات المغنيزيوم ببساطة إلى المحيط من الصخور الموجودة في قاع المحيط، لكن كلوريد الصوديوم قد يشير إلى أن قاع المحيط نشط من الناحية المائية، وهذا يعني أن يوروبا هو جسم كوكبي أكثر اهمية من الناحية الجيولوجية مما كان يعتقد سابقا.


image_pdfimage_print

اترك رسالة

avatar
  Subscribe  
Notify of