النجوم تكشف عن طريقة ولادة مجرتنا درب التبانة

النجوم تكشف عن طريقة ولادة مجرتنا درب التبانة

maxresdefault (1)

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

يقول علماء الفلك أن مجرة درب التبانة توفيت قبل ذلك وعادت للحياة من جديد بعد ذلك ونحن الآن نعيش داخل المجرة في مرحلة الحياة الثانية، حيث كشفت الحسابات التي أجرتها ماسافومي نوغوشي Masafumi Noguchi (جامعة توهوكو) Tohoku University عن تفاصيل غير معروفة من قبل عن حياة مجرتنا درب التبانة، وفقا للورقة العلمية التي تم نشرها في العدد الأخير من مجلة الطبيعة الصادرة بتاريخ 26 يوليو الماضي. تشكلت النجوم في عهدين مختلفين ومن خلال آليات مختلفة، وكانت هناك فترة طويلة هادئة بينهما عندما توقف تشكيل النجوم، ونتيجة لذلك تحولت مجرتنا درب التبانة إلى تاريخ أكثر دراماتيكية مما كان يعتقد في الأصل.

حسبت نوغوشي تطور مجرة درب التبانة على مدى 10 مليارات سنة بما في ذلك ما يسمى بتراكم التدفق البارد cold flow accretion 1-starsmemorizوهي فكرة جديدة اقترحها الباحثون لكيفية جمع المجرات للغاز المحيط بها أثناء تكوينها، وعلى الرغم من أن التشكيل المكوَّن من مرحلتين قد تم اقتراحه لمجاري أكثر ضخامة بكثير، فقد تمكنت نوغوشي من تأكيد أن الصورة نفسها تنطبق على مجرتنا درب التبانة. وينقسم تاريخ درب التبانة في التركيب الأساسي للنجوم لأن النجوم ترث تكوين الغاز الذي تشكلت منه، أي أن النجوم تحافظ على وفرة العناصر في الغاز في وقت تشكلها.

هناك مجموعتان من النجوم القريبة من الشمس لها تركيبات مختلفة، أحداهما غنية بعناصر ألفا α-elements مثل الأكسجين والمغنيسيوم والسيليكون، والمجموعة الأخرى تحتوي على الكثير من الحديد، وكشفت الملاحظات الأخيرة التي ألقتها ميشا هيوود Misha Haywood من مرصد باريس وزملاؤها أن هذه الظاهرة تسود في منطقة شاسعة من درب التبانة. كان أصل هذا الانقسام غير واضح. ويقدم نموذج نوغوشي إجابة لهذا اللغز الطويل الأمد.

يبدأ تصوير نوغوشي لتاريخ درب التبانة عند نقطة تدفق الغاز البارد إلى المجرة (تراكم تدفق بارد) والنجوم المتكونة من هذا الغاز، وخلال هذه الفترة بدأ الغاز بسرعة في احتواء عناصر ألفا التي تم إطلاقها بواسطة انفجارات من المستعرات العظمى أو السوبرنوفا من النوع الثاني قصيرة العمر، وبالتالي فإن نجوم الجيل الأول هذه غنية بعناصر ألفا. عندما ظهرت موجات الصدمة Shock Waves وسخنت الغاز إلى 180821094247_1_540x360درجات حرارة عالية قبل 7 مليارات سنة، توقف الغاز عن التدفق إلى المجرة وتوقفت عملية ولادة النجوم، وخلال هذه الفترة، وقعت انفجارات متجددة من المستعرات الأعظمية من النوع الأول (Ia) بحقن الحديد في الغاز وغيرت التركيبة الأساسية للغاز، ومع تبريد الغاز عن طريق إطلاق الإشعاع، بدأ يتدفق مرة أخرى إلى المجرة منذ خمسة مليارات سنة (تدفق التبريد) وجعل الجيل الثاني من النجوم غنيًا بالحديد، بما في ذلك شمسنا.

ووفقا لبنيامين وليامز (جامعة واشنطن) وزملاؤه، شكلت مجرة المرأة المسلسلة أو الاندروميدا وهي أقرب المجرات إلى مجرتنا درب التبانة، نجوما أيضا في عهدين منفصلين، ويتوقع نموذج نوغوشي أن المجرات الحلزونية الضخمة مثل درب التبانة وأندروميدا شهدت فجوة في تشكيل النجوم، في حين أن المجرات الصغيرة جعلت النجوم مستمرة في التكوين، ويتوقع أن الدراسات المستقبلية للمجرات القريبة قد تحدث ثورة في نظرتنا حول تكوين المجرات.

 

image_pdfimage_print

اترك رسالة

Notify of
avatar

wpDiscuz