المقدمة عن الكويكبات

المقدمة عن الكويكبات

لاحظ الفلكي الألماني (يوهانس كبلر) الذي عاش في الفترة الواقعة ما بين (1571-1630) وجود مسافة شاسعة وغير طبيعية بين مداري المريخ والمشتري، وهي مسافة لا تتفق مع قوانين الجاذبية، وهذا يعني احتمال وجود كوكب سيار في هذه المنطقة التي تبدو فارغة من الكواكب السيارة، وحاول كبلر مراراً اكتشاف هذا الكوكب المفترض، او وضع تفسير وجود هذه المنطقة رياضياً بحيث لا يدخل في الاعتبار ضرورة وجود كوكب في هذه المنطقة، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل، إذ أكدت الحسابات الفلكيه ضرورة وجود كوكب سيار في هذه المنطقة. وأكد “بوده” في قانونه الشهير والذي سمي باسمه –انظر الفصل الأول-بأن جميع الكواكب السيارة مرتبه في بعدها عن الشمس وفقاً لسلسلة حسابية معينه، ولاحظ بوده أن قانونه ينطبق بشكل جيد على جميع الكواكب السيارة المعروفة آنذاك أي حتى على المريخ والمشتري، حيث أكدت حسابات بوده ضرورة وجود كوكب سيار في هذه المنطقة، فراحت المراصد الفلكية في العالم توجه عدساتها نحو السماء بحثاً عن الكوكب المجهول. في سنة 1801م، كان الفلكي الإيطالي (جيوسيبي بياتزي)Giuseppe Piazzi يعمل على رسم خارطه للنجوم ذات الإضاءة الضعيفه، وعندما كان يوجه تلسكوبه نحو برج الثور، لاحظ وجود جرم سماوي خافت يغير موقعه بين النجوم، وكلما كان يحدد موقع هذا الجرم السماوي بدقه، يلاحظ في الليله التاليه أنه يحرك موقعه عن المكان السابق ببطئ، واعتقد حينذاك أنه اكتشف كوكباً سياراً في المجموعة الشمسية وسماه (سيرس)Ceres . وبعد متابعة بياتزي لسيرس فترة من الزمن، لاحظ أنه يقترب من الأفق الغربي أي من الشمس حتى اختفى عن الرؤية ولم يعد بياتزي قادرا على متابعته، فاستشار الفلكي الشاب الألماني (غاوس)Gauss الذي قام بحساب حركة سيرس بناءً على سيره الذي سجله بياتزي، فاستطاع غاوس بناء على ذلك أن يحدد المكان الذي يفترض أن يظهر به سيرس فجراً قبل شروق الشمس، وتمت رؤية سيرس بالفعل و بنفس المكان الذي حدده غاوس مسبقاً. بعد رصد سيرس لفترة زمنية، تبين أنه جرم سماوي صغير الحجم نسبة للكواكب السيارة، ويبعد عن الشمس 414 مليون كيلومتر، أي يقع مداره بين مداري المريخ والمشتري، ويدور حول الشمس في 1680 يوماً. لم يجد العلماء أن اكتشاف سيرس قد حل مشكلة الفراغ بين المريخ والمشتري بسبب صغر حجم الجرم السماوي الذي لم يعتبر كوكباً سياراً بل سمي (كويكب) Asteroid وهو تصغير كلمة كوكب. لكن توالت بعد ذلك إكتشافات متتاليه لكويكبات غير سيرس، فقد اكتشف العالم (اولبرز)Olbers كويكباً اخر يوم 28 آذار سنة 1802م في كوكبة (العذراء) Vergo وهو من القدر السابع ويدور حول الشمس في 1686 يوماً. ثم اكتشف (هاردينج)Harding كويكباً ثالثاً يوم 1 أيلول سنة 1804 سمي (جيونو)Juno ويدور حول الشمس في 1593 يوماً ويبعد عن الشمس 399 مليون كيلومتر. وتوالت الاكتشافات تباعا ًللكويكبات حتى وصل عددها حتى سنة 1986 إلى 3450 كويكبا، ويتوقع الفلكيون وجود 30 ألف كويكب في حزام الكويكبات. لذلك يتوقع أن يزداد عدد الكويكبات المكشتفة في المستقبل.