الشهر القمري ورؤية الأهلة


يدور القمر حول الأرض، كما تدور الأرض أيضاً حول الشمس ومعها القمر الذي يدور حولها والقمر دائماً نصفه مضاء، وهو النصف المواجه لأشعة الشمس، ونصف مظلم وهو النصف البعيد عن أشعة الشمس، ونرى من الأرض جزءاً من النصف المضاء كل ليلة يزداد حجمه كلما إقتربنا من نصف الشهر.
فعندما يكون القمر بين الشمس والأرض وعلى خط واحد تقريباً، فلا نرى من القمر شيئاً، وذلك لان النصف المضاء من القمر يكون بأكمله بإتجاه الشمس، والنصف المظلم بإتجاه الأرض، فيسمى القمر في هذه الحالة بحالة الإقتران (conjunction) أو محاق أي انمحق القمر عن الرؤية ولم يعد يظهر بالعين من الأرض، ويسمي علماء الدين الأقتران(الأستسرار) أو (إجتماع النيران) ويتم تحديد نهاية الشهر القمري وبداية الشهر القمري الجديد (فلكياً) عندما يكون القمر في مرحلة الإقتران. ولا يمكن رؤية القمر في المحاق إلا إذا حصل كسوف للشمس، فكسوف الشمس لا يحدث إلا عندما يكون القمر بين الشمس والأرض تماماً أي الإقتران وفي هذه الحالة يحجب القمر نور الشمس عن مناطق معينة على سطح الأرض في بعض الشهور، هذه المناطق التي يحجب القمر نور الشمس عنها مناطق محدودة على سطح الأرض في بعض الشهور وفي هذه الحالة يكون الإقتران مرئياً أي يمكن مشاهدة القمر عند الإقتران أو المحاق. ثم يخرج القمر من الإقتران متجهاً للشرق، ونتيجة لذلك يظهر جزء صغير من طرف النصف المضاء للقمر على شكل هلال نحيل، ويُرى بعد مغيب الشمس قريباً من الأفق الغربي ويسمى القمر في هذه الحالة (القمر الوليد) new moon ثم يزداد ظهور حجم النصف المضاء من القمر عبر الليالي حتى يقطع القمر 90 درجة في مداره حول الأرض، أي ربع مداره، ولذلك يسمى القمر في هذه الحالة ( التربيع الأول) first quarter، ويظهر القمر في وسط السماء بعد مغيب الشمس، ويكون عمر القمر عندئذ 7 ليال، ثم يكمل القمر دورانه حول الأرض متجهاً إلى الشرق كل ليلة بمعدل 13 درجة في السماء، حتى يقطع القمر 180 درجة في مداره حول الأرض، أي نصف مداره، ويظهر القمر في السماء مشرقا بعد غروب الشمس مباشرة، ويسمى القمر في هذه الحالة ( القمر المكتمل أو البدر) full moon، حيث يظهر بقرصه الكامل، ويكون عمر القمر في هذه الحالة أيضاً (14 ليلة) أي مكتملاً. وعندما يكون القمر في حالة الإكتمال أو البدر يمكن أن يحدث خسوف للقمر حيث تكون الأرض بين الشمس والقمر تماما، وفي هذه الحالة يدخل القمر في ظل الأرض فينقطع عنه نور الشمس فيحدث خسوف القمر، ووقوع الخسوف دليل واضح على أن القمر في طور البدر تماماً أي أن الخسوف يحدث ليلة الرابع عشر من الشهر القمري. ثم يكمل القمر دورانه حول الأرض ماراً بأطوار معاكسة تماماً للأطوار السابقة، حيث يمر بمرحلة التربيع الثاني second quarter بعد مرور 21 ليلة تقريباً، ثم يعود للإقتران معلناً نهاية الشهر. إن هذه الأهلة أو أوجه القمر لم تأت عبثاً أو صدفةً، بل هي نعمة من الله عز وجل أوجدها الله تعالى لحكمة كبيرة وهي خدمة الإنسان على لأرض لتحديد أوقاته وتقسيم حساباته الزمنية ومن ثم معرفة الأيام والشهور، وفي هذا يقول تعالى في الاية 189 من سورة البقرة: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) .

إذا: لكي يتم الإهلال للشهر الجديد لابد من حصول الآتي :

  • استسرار القمر قبل أن يهل بليلة أو ليلتين .
  • حصول الإجتماع بين الأرض والشمس والقمر ( ولادة الهلال فلكياً) .
  • أن تغرب الشمس قبل غروب القمر في موقع التحري .
  • أن يتخلق فيه النور .
  • أن يكون الفارق الزمني بين رؤيته في أول ليلة والليلة التي تليها لا يقل عن ستة أسابيع الساعة (51 دقيقة) .