العربة المريخية كوريوسيتي تدرس الغموض تحت السماء المغبرة

العربة المريخية كوريوسيتي تدرس الغموض تحت السماء المغبرة

panorama20180906

PIA22545

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

بعد أن فشلت العربة المريخية الأمريكية كوريوسيتي من اخذ عينة من الصخور المريخية الجديدة في 9 أغسطس 2018 الماضي، عملت ناسا على إناطة مهمة جديدة للعربة حيث نفذت عملية مسح المناطق المحيطة بها على المريخ منتجة صورة بانوراما تغطي 360 درجة لموقعها الحالي وهي منطقة تسمى ڤيرا روبن ريدج Vera Rubin Ridge. تكشف صورة البانوراما عن سماء مظلمة بسبب عاصفة ترابية ضخمة باهتة، كما تتضمن الصورة منظرا نادرا كشفت عنه الكاميرا الموجودة على العربة وتكشف عن طبقة رقيقة من الغبار على سطح كوريوسيتي في الجهة الأمامية من العربة ناتج عن عملية الحفر الأخيرة للعربة في منطقة “ستور” Stoer وهو أسم لبلدة تقع في إسكتلندا بالقرب من المكان الذي تم فيه اكتشافات مهمة حول أصل الحياة المبكرة على الأرض في الرواسب المتعرجة.8341_PIA22325-16

أفرحت عينة الحفر الجديدة فريق علوم كوريوسيتي، لأن محاولتي الحفر الأخيرتين تم إحباطهما بواسطة صخور صلبة غير متوقعة، لذلك بدأ كوريوسيتي باستخدام طريقة حفر جديدة في وقت سابق من هذا العام للتغلب على المشكلة الميكانيكية التي تعرض لها، وأثبتت الاختبارات أنها فعالة في صخور الحفر كطريقة قديمة، مما يوحي بأن الصخور الصلبة كانت ستشكل مشكلة بغض النظر عن الطريقة المستخدمة. لا توجد وسيلة للعربة المريخية لتحديد بدقة مدى صلابة الصخرة قبل حفرها، لذلك بالنسبة لنشاط الحفر الأخير، قام الفريق المشرف على العربة بتخمين دقيق، ويعتقد أن الحافة الواسعة تشمل صخورا أكثر صلابة وقادرة على الوقوف على الرغم من تعرية الرياح، وكان يعتقد أن بقعة تحت الحافة أكثر احتمالا أن يكون لها صخور أكثر ليونة، ويبدو أن هذه الطريقة قد انتشرت لكن لا تزال هناك أسئلة كثيرة حول تفسير سبب نشوء Vera Rubin Ridge في المقام الأول.

لم تواجه العربة كوريوسيتي على الأطلاق مكانًا به الكثير من التباين في اللون والملمس، وفقًا لما قاله أشوين فاسافادا   Ashwin Vasavada عالم مشروع كوريوسيتي Curiosity’s project scientist at NASA’s Jet Propulsion Laboratory في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في باسادينا، كاليفورنيا. وقال فاسافادا: إن السلسلة ليست بهذا الشيء المتجانس، فلها قسمان متميزان، لكل منهما مجموعة متنوعة من الألوان، بعضها مرئي للعين وتظهر أكثر عندما ننظر إلى الأشعة تحت الحمراء القريبة، وما هو أبعد مما يمكن أن تراه أعيننا، يبدو أن بعضها مرتبط بمدى قساوة الصخور.

أن أفضل طريقة لاكتشاف سبب قساوة هذه الصخور هي حفرها والعثور على مسحوق وحملها للمختبرين الداخليين في المركبة، وقد يكشف تحليلها عن ما يعمل “كإسمنت” في السلسلة، مما يمكنها من الوقوف على الرغم من تعرية الرياح، وعلى الأرجح، فإن المياه الجوفية التي تتدفق عبر التلال في الماضي القديم كان لها دور في تقويتها، وربما تعمل كصمامات لتوزيع هذا الأسمنت المقاوم للرياح. 

يحتوي الكثير من التلال الهيماتيت hematite وهو معدن يتشكل في الماء، وهناك إشارة قوية على وجود الهيماتيت التي أثارت انتباه ناسا من خلال دراسات المجسات التي تدور حول المريخ حيث ظهرت لامعه مثل المنارة، ولا ندري هل يمكن أن يؤدي بعض الاختلاف في الهيماتيت إلى نشوء صخور أكثر قساوة؟ وهل هناك شيء مميز في الصخور الحمراء؟ يبدو أنه في الوقت الحالي لا زالت منطقة ڤيرا روبن ريدج تحتفظ بأسرارها لنفسها.

يخطط علماء ناسا للحصول على عينتين أخريين عن طريق الحفر في سبتمبر الحالي، وبعد ذلك ستنتقل العربة كوريوسيتي إلى منطقة النهاية العلمية الخاصة به، وهي المناطق المخصبة في الصلصال ومعادن الكبريتات إلى قمة جبل حاد، ومن المقرر صعوده اليها في أوائل أكتوبر القادم إن شاء الله.


image_pdfimage_print

اترك رسالة

Notify of
avatar

wpDiscuz