الفلكيون يرصدون لأول مرة ثوران ثقب أسود وتمزيق نجم عملاق قريب منه

الفلكيون يرصدون لأول مرة ثوران ثقب أسود وتمزيق نجم عملاق قريب منه

5b22655cd0e23

5b22655cd0e23

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

 للمرة الأولى في تاريخ علم الفلك، قام الفلكيون بتصوير مباشر لعملية ولادة وتضخم تيار نفاث سريع الحركة من مادة تم قذفها بواسطة دفع الجاذبية القوية لثقب أسود فائق الكتلة ويلتهم نجما ضخما كان يتحرك بالقرب من الثقب الأسود. وكان علماء الفلك قد تابعوا رصد هذا الحدث من خلال التلسكوبات الراديوية والأشعة تحت الحمراء، بما في ذلك مصفوفة التلسكوبات الراديوية الطويلة جدًا التابعة لمؤسسة العلوم الوطنية، وتليسكوب سبيتزر الفضائي التابع لناسا، حيث رصدوا زوج من المجرات التي تصطدم ببعضها تسمى Arp 299، وتبعد هذه المجرات عن الأرض حوالي 150 مليون سنة ضوئية. ويقع في نواة إحدى هذه المجرات ثقب أسود أكبر بمقدار 20 مليون مرة من الشمس، هو من عمل على تمزيق نجم كتلته تصل إلى ضعفي كتلة الشمس، مما أدى إلى سلسلة من الأحداث الكونية العنيفة التي تم الكشف عن تفاصيل مهمة عن المواجهة العنيفة، ناتجة عن قوة المد والجزر، حيث أن المادة التي تم سحبها من النجم المنهار تشكل قرصا دوارا حول الثقب الأسود، وتنبعث منه أشعة سينية مكثفة وضوء مرئيا، كما تطلق نفاثات من المواد إلى الخارج من أقطاب القرص بسرعة تقارب سرعة الضوء.

عثر الفلكيون على أول إشارة على مثل هذا الحدث الكوني العنيف في 30 يناير 2005، عندما اكتشف علماء الفلك الذين يستخدمون تليسكوب وليام هيرشيل في جزر الكناري انبعاثات مميزة من الأشعة تحت الحمراء القادمة من نواة واحدة من المجرات المتصادمة في Arp 299 في 17 يوليو 2005، حيث تم الكشف عن مصدر جديد ومتميز للانبعاثات الراديوية من نفس الموقع. وقال سيبو ما تيلا Seppo Mattila من جامعة توركوا في فنلندا، وهو مؤلف مشارك في البح5b22656c06aceث: مع مرور الوقت بقي الجسم الجديد لامعا في الأشعة تحت الحمراء والطول الموجي الراديوي، ولكن ليس في الضوء المرئي والأشعة السينية، والتفسير الأكثر احتمالا هو أن الغاز الغليظ السميك والغبار بالقرب من مركز المجرة يمتصان الأشعة السينية والضوء المرئي، ثم يعيدان أرسالها إلى الفضاء على صورة أشعة تحت الحمراء، كما استخدم الباحثون التليسكوب البصري الإسكندنافي في جزر الكناري و سبيتزر التابع لوكالة ناسا لمتابعة انبعاث الأشعة تحت الحمراء لهذا الجرم السماوي.

تحتوي معظم المجرات على ثقوب سوداء فائقة الكتلة تقدر بملايين المرات أكبر من كتلة الشمس، وتتركز الكتلة في الثقب الأسود بحيث تكون جاذبيتها قوية لدرجة أنه حتى الضوء لا يستطيع الهروب منها، وعندما تقوم تلك الثقوب السوداء الفائقة برسم المواد من البيئة المحيطة بها، فإن هذه المادة تشكل قرصًا دوارًا حول الثقب الأسود، ويتم إطلاق جسيمات فائقة السرعة من الخارج، وهذه هي الظاهرة التي تشاهد في المجرات الراديوية والكوازارات أو كما تسمى أشباه النجوم. في معظم الأوقات فإن الثقوب السوداء الضخمة لا تلتهم أي شيء بشكل فعال، لذا فهي في حالة هدوء، ويمكن أن تزودنا حالة اضطراب المد والجزر بفرصة فريدة لتعزيز فهمنا لتشكيل وتطور التيارات النفاثة في المناطق المحيطة بهذه الأجسام القوية، وبسبب الغبار الذي يستوعب أي ضوء مرئي فأن هذا الاضطراب المخصوص في الأمواج ربما يكون مجرد قمة جبل الجليدي الذي يخفي ما تحته، ومن خلال البحث عن هذه الأحداث بواسطة تلسكوبات الأشعة تحت الحمراء والراديوية، قد نتمكن من اكتشاف المزيد والمزيد عنها أيضا. قد تكون مثل هذه الأحداث أكثر شيوعًا في الكون البعيد، لذا قد تساعد دراستها العلماء على فهم البيئة التي تطورت بها المجرات منذ مليارات السنين.

وأضاف العلماء إن هذا الاكتشاف جاء كمفاجأة، فقد تم اكتشاف الانفجار الأولي بالأشعة تحت الحمراء كجزء من مشروع يسعى إلى الكشف عن انفجارات النجوم أو السوبرنوفا في مثل هذه الأزواج المتصادمة من المجرات، شهد Arp 299 العديد من الانفجارات النجمية وأطلق عليها اسم مصنع السوبرنوفا Supernova Factory فقد كان هذا الجسم الجديد في الأصل يعتبر سوبرنوفا فقط في عام 2011، ولكن بعد ست سنوات من الاكتشاف، بدأ الجزء الذي ينبعث منه الراديو يظهر على شكل مستطيل، وأظهرت المراقبة اللاحقة التوسع المتزايد  مما يؤكد أن ما يراه العلماء هو تيار نفاث وليس نجم سوبرنوفا.


image_pdfimage_print

اترك رسالة

Notify of
avatar

wpDiscuz