العربة المريخية كوريوسيتي تكشف عن المفارقات الغريبة القديمة على المريخ

العربة المريخية كوريوسيتي تكشف عن المفارقات الغريبة القديمة على المريخ

mars
العربة المريخية كوريوسيتي تكشف عن المفارقات الغريبة القديمة على المريخ
مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

يواجه العلماء المريخ معضلة كبيرة مع كوكب المريخ Mars تتمثل في أن الدراسات كشفت على أن الكوكب كان أكثر رطوبة في الماضي نتيجة تدفق الماء على المريخ الحالي، وفي نفس الوقت فقد كشفت النماذج الحديثة للمناخ المريخي أن الحرارة القادمة من الشمس كانت اقل بحوالي ثلث الطاقة المطلوبة لجعل الماء يتحول إلى الحالة السائلة ويخرج من حالة التجمد.
ظهرت في الماضي نظرية قوية يعتمد عليها يفترض أن تفسر كيف تكونت طبقة من غاز ثاني أكسيد الكربون Carbon-dioxide في الغلاف الغازي لكوكب المريخ لكي تحدث ظاهرة مفعول البيت الزجاجي الناتج عن غاز الدفيئةGreenhouse-gas الذي يؤدي إلى حدوث الاحتباس الحراري لكي يحفظ الحرارة داخل الغلاف الغازي للكوكب ومن ثم يعمل على تدفئة سطح الكوكب، كما حصل في العصور القديمة على المريخ وفقا للتحاليل والدراسات الماضية.
لكن وفقا للتحاليل والدراسات الحديثة التي أجراها باحثون بواسطة العربة المريخية الأمريكية كوريوسيتي NASA’s Mars rover Curiosity كشفت إلى أن نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون قبل حوالي 3.5 مليون عام كانت اقل بكثير من النسبة المطلوبة لكي تحدث ظاهرة البيت الزجاجي أو الاحتباس الحراري، لكي تكون كافية لذوبان الجليد المريخي ويتحول إلى ماء سائل.
وجدت العربة كوريوسيتي أن الصخور السطحية التي شكلت الصخور الرسوبية أسفل احدى البحيرات القديمة حيث كان من الممكن أن توجد فيها ميكروبات وأحياء حية دقيقة زادت من المأزق إذ أن عدم وجود هذه الكائنات المجهرية يناقض وجود بحيرة في هذه المنطقة، كما أن التحاليل التي أجرتها كوريوسيتي على العينات في الصخور السطحية كشفت عن عدم وجود معدن الكربون وهذه النسبة البسيطة جدا من الكربونات تعني أن الغلاف الغازي لكوكب المريخ قبل حوالي 3.5 مليون سنة لم يكن مكتملا وشبه خالي من ثاني أكسيد الكربون.
وقد علق توماس بريستو Thomas Bristow من مركز أميس للبحوث التابع لوكالة الفضاء الأمريكية NASA’s Ames Research Center وهو رئيس الفريق العلمي لهذه الدراسة والمتخصص بالكيمياء وعلم المعادن التي نشرت ورقة علمية حولها هذا الأسبوع في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم National Academy of Science حيث قال انهم تأكدوا من خلال كوريوسيتي أنه لا توجد كربونات في الصخور الرسوبية المريخية، مؤكدا أنه سيكون من المحال الحصول على ماء سائل على المريخ حتى لو كانت هنالك كمية أكبر مئة مرة من غاز ثاني أكسيد الكربون مما يفترض وفقا لما أظهرته نتائج التحاليل الخاصة بالمعادن.
لم تعثر العربة كوريوسيتي على أي إشارة بوجود الكربونات في صخور أي من البحيرات والبرك منذ أن بدأت عملها على المريخ وتحديدا في فوهة جاليGale Crater سنة 2011م، باستثناء نسبة بسيطة في الصخور المريخية وفقا لتحاليل أخرى أجراها الفريق وهذه لا يمكنها تفسير وجود ماء بكميات كبيرة، وفي الماء يتحد ثاني أكسيد الكربون مع أيونات موجبة الشحنة مثل المغنيسيوم والحديد لتشكيل معادن الكربونات، وتشير المعادن الأخرى في نفس الصخور أن تلك الأيونات كانت تصنع بسهولة، وغيرها من المعادن مثل أكسيد الحديد والطين والمعادن، تقدم ادله على أن الظروف اللاحقة لم تصبح حمضية بحيث وجدت الكربونات بعيدا، لأنها يمكن أن توجد في المياه الجوفية الحمضية.
وفي معضلة استمرت لسنوات، وهي أن العوامل التي تؤثر على حرارة السطح تعتمد على مقدار الطاقة القادمة من الشمس ومقدار امتصاص الطاقة من الغلاف الغازي، ووفقا للباحثين فان هذه الأدلة لا تتطابق مع توزيع الأنهار والبحيرات المريخية إذا كانت موجودة في الماضي، حيث أن نسب النظائر في الغلاف الغازي الحالي للمريخ في العصر الحالي تشير إلى حصول تغيرات معقدة في جو أكبر كثافة مما هو عليه الآن، وكشفت النماذج النظرية المريخية القديمة عن الظروف التي يفترض توفرها لكي يوجد الماء السائل في المريخ القديم لمدة ملايين السنين، كما يقترح نموذج متطور آخر وهو وجود طبقة سميكة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الغازي للمريخ الذي يحتوي على الهيدروجين الجزيئي وكيف يمكن أن تكوين مثل هذا الجو ومستمر لمدة طويلة، ومع ذلك لا زال هذا المقترح مكان جدل بين العلماء.
على مدى العقدين الماضيين، استخدم الباحثون المطياف على المركبات المدارية المريخية للبحث عن الكربونات التي قد تكون ناجمة من عصر مبكر من ثاني أكسيد الكربون الأكثر وفرة، وقد وجدت أنها أقل بكثير مما كان متوقعا.
وقال بريستو أنه قد كان لغزا لماذا لم يكن هناك الكثير من الكربونات المشاهدة من المدار، وهل يمكن الخروج من المأزق بالقول انه لا تزال هنالك كربونات ولكن لا يمكننا رؤيتها من الفضاء لأنها مغطاة بالغبار، أو مدفونة، أو أننا لا نبحث في المكان المناسب، علما أن هذه هي المرة الأولى التي كشفت عن الكربونات في صخرة معروفة تشكلت من الرواسب المودعة تحت الماء.

العربة المريخية كوريوسيتي تكشف عن المفارقات الغريبة القديمة على المريخ
image_pdfimage_print

اترك رسالة

Notify of
avatar

wpDiscuz